مصطفى البحياوي
هو فضيلة الشيخ العلامة سيدي مصطفى بن أحمد بن عبد الرحمن البحياوي (نسبة إلى لأبي يحيى البصير دفين الحدرة) الإدريسي الحسني المراكشي مولدا ونشأة وتعلما وتعليما – الطنجي دارا واستقراراً.

ولد حفظه الله في مراكش في مطلع الخمسينات وحفظ القرآن الكريم في صغره على يد والده بروايتي قالون وورش وأخذ عنه مبادئ العلوم من عربية وفقه وتفسير وأداء.

وكان والده إماما وخطيبا وصاحب مقرأة قرآنية وكان الشيخ يشرف عليها وعند وفاة والده جلس مجلسه للإقرار فيها وفي الوقت نفسه كان يُدرّس في المدرسة القرآنية في مراكش.

نشأ الشيخ في بيت علم وبيئة تحتفي بالعلم والعلماء إذ كان بيت والده بمثابة منتدى يتردد عليه ثلة من العلماء والقراء وطلاب العلم فتهيأ للشيخ بفضل ذالك مجالسة كبار علماء مراكش والأخذ عنهم ومناقشتهم والاستفادة من مناظراتهم العلمية والأدبية وحضور دروسهم الخاصة والعامة.

ومن أولئك الأعلام الذين أخذ عنهم الشيخ وتأثر بهم في مرحلة الطلب الأول على سبيل الذكر لا الحصر:

فضيلة الشيخ الفقيه السباعي الكنتاوي قرأ عليه الفقه المالكي وفضيلة الشيخ المقرئ محمد بن إسماعيل قرأ عليه مبادئ علم التجويد ودرس عليه الجزرية ونظم ابن بري في مقرأ الإمام نافع، وفضيلة الشيخ اسميج الضرير قرأ عليه المنطق والعقيدة وفضيلة العلامة اللغوي الفاورقي الرحالي حضر له مجالس الجامع الصحيح إلى كتاب المغازي وقد إرتبط الشيخ به وتأثر كثيراً بأسلوبه ومنهجه كما درس على الشيخ عبد السلام المسفيوي السيرة وعلى الشيخ أحمد أملاح النحو والعربية وأبوابا من حاشية الشيخ خليل في الفقه المالكي في زاوية ابي العباس السبتي بمراكش.

ودرس التفسير على العلامة المفسر الحاج الهاشمي المراكشي السرغيني والذي تأثر الشيخ به كثيرا وكان يذكر من مناقبه أنه كان قواما لليل مواظبا على إمامة التراويح على كبره كما درس العاصمية في الفقه المالكي على الفقيه وقاضي القضاة في الجنوب الشيخ عبد العزيز الزمراني كما درس أيضا السيرة النبوية على الشيخ الكنسوسي وحضر أبوابا من كتاب إحياء علوم الدين على الشيخ بن حليمة المراكشي الذي كان يحفظ الإحياء وكان ينعته الشيخ حينما يذكره في مجالسه بعاشق الإحياء كما درس على الشيخ بلخير الفقيه علم التفسير ومناهج المفسرين ومما يذكر الشيخ من مناقبه أنه كان لا ينقطع عن ذكر الله عز وجل. ودرس على الشيخ اللغوي أحمد الشرقاوي اللغة والأدب وبعض المعاجم اللغوية وحضر مجالس سرد البخاري للفقيه الورزازي وغيرهم من العلماء الأفاضل الذين تأثر بهم الشيخ في شبابه وبداية الطلب في مراكش وأسهموا في إبراز نبوغه وتفوقه على أقرانه.

توفي والده الشيخ وهو في الباكلوريا فتولى الإمامة والخطابة من بعده وجلس مجلسه للإقراء بمراكش ولما اجتاز الباكلوريا التحق بمدرسة المعلمين وتخرج الأول على دفعته إلا أنه تم تعيينه بعيدا في منطقة نائية على جبال الأطلس تسمى أكلموس (كان التعيين تعيينا تأديبيا ومنعت عنه الحوالة أيضا بسبب انخراطه في إضرابات عام 1971 م). وأمضى هناك مايزيد على ثلاث سنوات كان الشيخ خلالها يزاول مهامه الوظيفية وحال فراغه منها كان ينزل إلى البلدة المجاورة يدرس الطلبة فتخرج على يده أول الأفواج من الحفظة وطلاب العلم في المنطقة. بعد ذالك التحق بالمركز الجهوي للدراسات اللغوية والأدبية بمراكش بعد أن نجح في مباراة القبول فكان ذلك سببا في انتقاله مرة أخرى إلى مراكش. وبالموازاة مع ذلك التحق الشيخ بكلية الفلسفة في الرباط ليتابع دراسته الجامعية عن بعد فكان يجمع بين التدريس في دار القرآن والاقراء في مقرأة الوالد والوظيفة والدراسة في المركز الجهوي للدراسات اللغوية ويحضر المحاضرات في كلية الفلسفة ويسافر في فترة الامتحانات إلى الرباط لاجتياز الاختبارات. وخلال تلك السنوات حضر دروسا لكل من رشدي فكار وسامي النشار وطه عبد الرحمن. ولما تخرج من المركز الجهوي بعد سنتين عين أستاذا للغة العربية في مؤسستي ابن عبدون وعمر بن الخطاب في مدينة واد زم ومدينة خريبكة. ولما حصل على الإجازة في الفلسفة عين أستاذاً للفكر الإسلامي والتربية الإسلامية في ثانوية يوسف بن تاشفين والتي درس فيها حوالي 7 سنوات كان خلالها يحاضر في جامعة مراكش حول العقيدة وحوار المادية ويتصدى بكل نشاطه للفكر الماركسي الذي كان سائداً آنذاك. كما كان مستمراً في إشرافه على المقرأة القرآنية وتدريس مادة القراءات والعلوم الشرعية الأخرى في دار القرآن ويتولى الخطابة والوعظ في مسجد والده وغيره من مساجد مراكش.

وكان بحث تخرجه تحت عنوان: العلة في القياس الفقهي والحد الأوسط الأرسطي" واعتمد فيه على "الجواهر المنطقية" للفاسي و"معيار العلم"للغزالي ومحك العلم لابن حزم.

في هذه الفترة من بداية الثمانينات تقدم الشيخ إلى مبارة وطنية لاختيار المفتشين في التعليم فتم قبوله واحداً من بين عشرة من كل المغرب للالتحاق بالمعهد الوطني بالرباط لمدة سنتين فانتقل بموجب ذلك إلى الرباط وكعادته كان يجمع بين عمله الوظيفي والتدريس والدعوة إلى الله فساهم في فتح مدرسة قرآنية تخرج منها العديد من طلاب العلم وكان له مجلسان للتدريس في منطقة باب الحد يرتادهما العديد من الفضلاء وطلاب العلم. وخلال تلك السنتين حصل الشيخ على الماستر "دبلوم الداراسات العليا" في الدراسات القرآنية من خلال بحثين الأول تحت عنوان"المسك الأذفر فيما خالف فيه نافع أبا جعفر والثاني مناهج دراسة النص القرآني". وتقدم ببحث دكتوراه في تحقيق الجميلة (جميلة ارباب المراصد شرح عقيلة أتراب القصائد للجعبري) لكنه قوبل بالعراقيل فصرف الشيخ عنه نظره.

وحال تخرجه من المعهد الوطني تم تعيينه مفتشا عاما على جهة الشمال ومشرفا على التعليم الأصيل واللغة العربية في كل من طنجة وشفشاون وتطوان لمدة ثلاث سنوات إلى أن استقر به الأمر في طنجة مدة 22 سنة إلى الآن. أسس خلالها معهد الإمام الشاطبي للقرآن الكريم وعلومه الذي يديره إلى الآن والذي خرج وما زال يخرِج الأفواج من الحفظة والأئمة وطلاب العلم.

كما درس في معهد الموحدين وأشرف على العديد من دور القرآن وكانت له مجالس للعموم في التفسير وصحيح البخاري والسيرة النبوية وله إلى الآن مجالس خاصة مع الطلبة في القراءات وعلوم القرآن والأصول واللغة ويلقي خطبة الجمعة في مسجد الإمام الشاطبي التابع للمعهد وما زال يزور مدينة مراكش في صيف كل عام وما زال يشرف بنفسه على المقرأة القرآنية.وهو يشرف الآن على كرسي التفسير في مشروع الكراسي العلمية للقناة السادسة في التلفزة المغربية.

وفي السنوات الأخيرة وبعد حصوله على التقاعد النسبي في وظيفته، يتردد على إمارة الشارقة في دولة الإمارات العربية المتحدة بدعوة من منتداها الإسلامي وبضيافة من أمير الشارقة للمشاركة في الدورات العلمية التي ينظمها المنتدى مرتين في كل عام ألقى خلالها الشيخ دروسا عدة في التفسير وصحيح البخاري وعلوم القرآن والسيرة النبوية والشمائل والعقيدة والتاريخ والسلوك والأصول والمقاصد وما زال بفضل الله متواصلا معهم.

والشيخ حفظه الله عالم قراءات متقن، فتح الله عليه في فنون عديدة، يتمتع بخصال حميدة وطباع نبيلة وقد شهد بفضله وعلمه الكثير من أهل العلم وتخرج على يديه ثلة من القراء والمشايخ والدعاة وطلبة العلم والفضلاء في مراكش وطنجة وغيرهما من المغرب وخارجه. المصدر wikipedia.org